|
محمد محمود الزراري

عبد الله العثمان |
بعد ضياع ريشة بريشت الوحيدة ، وتخسير ديفيد ابرام المفتوح ، يمكن القول :
ليس مكاناً مهجوراً هو الصمت ، يا عبدالله العثمان الذي يضج من " مفصل الرقبة وأحشاء اللغة وصنبور الهواء"
عبدالله الذي يعيب سرمدة العار على جلودنا " اكْتَشَفت نصف المكان باللغة / ونصفه الآخر بإصبع " يحملنا الى عهر المدن الجليدي وخيال الالوهة الصديق وبعادية ساطعة يكوِّن مزاجه "كلب يضاجع فتاة عادية " كي يتقن كل الأعمال الطارئة على الوقت والخيال.
ينتقص على المدن الشرعية سخائها في بناء الشرفات وموتها في الممرات للخروج مثل الليالي الباردة التي تشبه أنثى تحتفل بمفعول الفياجرا على قميصها لأنها عجزت عن قول شيء عن طريق فمها لخلق صوت من طبيعتها الحقيقية
وببداية استثنائية مشتركة مع كل مادة "السيارة وأنا نتشابه في الحنجرة ونختلف في الدخان"!
الى طرائق مفتولة الى الوصول، وغايات سهلة على التابوت
المجموعة تهدد سعة المضمون اللغز ، وتتيح حاسة أوسع للبطء ، تفترض وتناوب قبل أن يولد أي شيء ميتاً من أجل الحدوث. "فأنا منطقة بعيدة عن جسدي" حتى لو اقترن الحي بالوجود . "وربما قليلاً أكون في افطار صباحي لنملة " وربما نسرف في العبقرية " لحنجرة مغنية أوبرا " أو حتى أقل من " قطعة رخام زُيِّـنت بمواد سائلة "
أو مخلفات " روث كلب " أو نثابر " في ابط فتاة قبيحة ومع ذلك تلبس تنورة قصيرة " مستفيدين من فراغ التخيّل " في هذه اللحظة وأنا أكتب (عصفور) يولد عصفور من أمّ حمامة" مستحدثاً من " وأنا أفرش أسناني يتسخ الماء" لأننا في اللحظة واللحظة بكل مقاييس افتراضها غير آمنة أبداً.
وكمقترح وافر من البديهات يكتب العثمان لأطاله التأويل
يلبس الجينز للتعبير عن قصيدة نثر نظيفة !ومن المعاني القديمة للعلو يتركك تسمع لهاث نملة ومن بين أثقال الكيلو بايتات المتعارجة يكون كيلو بايت أحمر
يفرح ببطء لأنه شكل طبيعي، منشرخ من صوت كعب الحذاء
في المجموعة الرهان ليس على نتيجة الكلام ، بل على القدرة من التخلص من ادغام الحالات والتعابير والمراحل بقوس واحد على اللسان ، لدرجة تحديث رياضي " لجثة مستمرة في الموت "
وبالرغم أنّ الذاكرة رديف أرضي للماضي ، إلا أنها متأخرة عشر ثوان عن الواقع " ممتلئة بأصوات النائمين " وبكل هم رجعي للحنين يمكن " مشاهدتها في فيلم سخيف إلا أنني الآن أفعلها!" وهي ذاكرة متفرقة ولها مستويات عالية في تمييز " روائح الجوارب الرخيصة / وصرير الحديد المتلاطم في الحياة " وهي بمساحة لفظية بين شفاة وأخرى.
حتى في تجهيز كل الأمثولات النصية للتكرار يظل هناك اختلاف في النسخة والأخرى!. في الرؤية وحدقة المرآة ، في كل موت مستمر كصورة انقلابية على هيأوية الأحتمالات " ساقان متصلبتان أمام الله " ثم انها غير متوقفة على أية احالات علوية إلا للتميز العارم والمفتوح " البوصلة تشير الى المصيدة "
العثمان يطرح كثيرا أنّ اللغة دالية متعرجة وليست ثمرة واحدة ، وأنها افاقات على اشراقات متعددة وليست رمزاً وحيداً للتقنين. فكل شيء غير موثَّـق في الذاكرة وغير مؤكد تماماً وكل شيء له أغنية أمامية من التطلع من " رغبة الأسمنت في الخلق " الى " نية المرايا في الوضوح " .
انها أغنية غير مسقوفة وليست مجرد صورة مقطورة من رحلة . انها محرضة على التداعي ، من سِريَّـة الهواء وحالات التغليف المدنية على صور وظواهر مخزية " البنت الوحيدة لا تجرؤ إلا على أن تحب صديقتها " !! خارجة من كل ملامح التبعية الشكلية " حينما قذفني أبي عَلِقَت يدي في مزاجه السيء " .
رغم ما أفصحت عنه المقدمة من مرجعية ضوئية المقتبسة من خطوات وديع سعادة
انها لغة الأحتشاد وبسالة التمزق خلف هوية منقولة بكل صيغها الكيميائية الينا " ركضت في صوتي حتى الفقدان " وتحدي المكان بصفته عائق وثني لكل التشاكيل ، وبالرغم أنه ـ المكان ـ " قد صدئ ورطب قلبه وأطرافه " إلا أنّه
"لم يعد يفي لقوام الخلود " الخلود الذي لا يتمثل إلا "بالنفق" الطويل لشاعر شاب في الرابعة والعشرين كشفته الحياة المسرعة بلا شاهدة كرتونية متفوقاً على كل حالات السلب في مدينة سرية ، ولا ظل إلا للحوائط ولا فضاء لإلكترون متعب سوى تنفيذ تاريخة صلبة ويعلنها مجازفة " أحرقوا أشيائي كلها " ويتبرع بكل أعضائه الجوهرية ومخرجاته الغريزية والحسية لآخرين يحملون جينات ولو مبتدئة من الذائقة الكونية ولو حتى محبة "ريكلمي" الأرجنتيني.
وفي مجال سوداوي للكوميديا عن البنت الوحيدة من شدة وحدتها أنجبنت بنتاً وحيدة " فلا مشروع شجرة بل غصن بورقة واحدة لدرجة أن " البنتان الوحيدتان تتقاسمان الصورة بعين واحدة " انها عيوبنا الوراثية ضد الأنتصاب عيوبنا الحاسرة من كل عاطفة والخاسرة في كل حب والساقطة لأجل الجاذبية فقط ، وكأن الخروج من الأماكن الرطبة عورة لكل مزاج ، ولا تسكنه حلول إلا الفرضيات التي يمكن أن تؤدي الى القلب أو الى الحجر لكنها تظل دائما معلولة مثل حالة زكام دائم.
أرى من كل تلك الأرهاصات الحداثية أحلام لا تقول هنا إلا لـهناك ، ولغة لا تسير فوق السور بل الى آفاق متاخمة بحسيتها لهاث نملة ومناظلة من أجل فراغ النقاط لأي كينونة ومستمرة في توسيع النوافذ الى بوابات والأبواب الى افضاءات أوسع بكل الأقدام والحوافر الحسيّة حتى في مضمار افتراضي للبحث عن نوعك في google واللغة تسري بكل الخيوط الألكترونية الشاسعة
أعترف هذا تصفح أولـِّي لمجموعة بلا ختام ، وآمل أن أعيد قراءة كل التنفس ، ولا أنفي أنّها استباقية للظل والأوراق السوداء .
ــ محمد محمود الزراري ــ شاعر يمني
القراءة خاصة بعناوين ثقافية
|