»  "مصحف أحمر" .. رواية الثورة و الجنس المثلي و توحيد الأديان  »  قراءة في رواية "مصحف أحمر" لمحمد الغربي عمران  »  مصحف أحمر.. رواية مغايرة لرؤية سائدة  »  محمد الغربي عمران: الرواية تعني الاكتمال الفني بداخل الفرد  »  'مصحف أحمر' للغربي عمران: اليمن السعيد في الذاكرة الحزينة  »  فصل من رواية "مصحف أحمر" للكاتب اليمني محمد الغربي عمران  »  الكتابة القصصية للطفل  »  الدكتور سعيد الجريري يكتب عن تعدد وغموض دلالات (الاستقلال)  »  فظاعة: نص: محمد بوحوش  »  رِحْلَة إلى عنوان مَفقود .. مجموعة جديدة للشاعرة آمال رضوان
  الملتقى الثاني لقصيدة النثر
بيان جائزة الملتقى الثاني لقصيدة النثر
الخميس , 21 يناير 2010 م طباعة أرسل الخبر

إن ملتقى قصيدة النثر، كتجمع راديكالي، لا ينحسر دوره في إقامة الفعاليات ذات الطابع الجاد والتي تقوم على تداخل الفنون وأهميتها في تطور المجتمع وإنما يسعى للمشاركة العامة فيما يخص جماعته البشرية وأداتها المتنوعة حتى تتخلص من التشيؤ والعزلة لنتحول الي مثقفين عضويين لا بفعل الرؤية فقط ولكن بما نقدمه من أفعال مباشرة.
ونحن كجماعة إذ نعلنُ انقطاعنا عن السياق العام الذي ترسخه المؤسسات الحكومية بكل ما تملك، نحتفي ونقدر كل السياقات ذات الطابع الانساني المتقدم في مصر منذ الأربعينيات خاصة "جماعة الفن والحرية" مروراً بـ"جاليري 68" و"إضاءة" و"أصوات" و"الكتابة الأخرى" و"الجراد". إذ أن كل هذه التجارب قد ساهمت في خلق سياق ثقافي رفيع يتجاوز العرقيات والقوميات الضيقة.
ولهذا كله فنحن جماعة ضغط مدنية تسعى إلى التنوع والاختلاف ورفض السلطة المطلقة.
وفي هذا الاطار الانساني المسؤول الذي يسعى إلى تحرير الجماعة الثقافية من فعل الاحتكار والهيمنة التي تمارسها الدولة ممثلة في وزارة الثقافة، لا بدّ من خلق البدائل الأكثر رديكالية في التواجد والفعل بقدر ما نملك وبقدر ما نستطيع كأن نحدث تقارباً بين كل القوى الرديكالية في العالم العربي على مستوى النصوص والفعل حتى يبدو الصراع ذا طابع إنساني عام.
ومن أهم الخطوات العملية في هذا الاتجاه مسابقة "الديوان الأول" كفعل شعبي وأهلي يتجاوز المؤسسات ويخلق نوعاً من التواصل بين الجماعات المتنوعة وبين التجارب الجديدة والراسخة.
وقد ساهم في هذه المسابقة شعراء من معظم البلدان العربية بينها مصر ، سوريا ، السعودية ، المغرب واليمن ، وقد وصل عدد الدواوين التي خاضت المسابقة الي ثلاثين ديوانا ، وكان اللافت للنظر وجود أكثر من سبعة دواوين تستحق الجائزة ، إلا أن اللجنة رأت أن هناك تمايزات ثلاث في الأداء الشعري من حيث الرؤية والبناء وعليها أن تعطى لأكثر الدواوين تحقيقاً للشعرية في كل نمط.
ففي النمط الأول: شعرية الفطرة والبداهة، حيث الأشياء والبشر في طور النقاء والدهشة والأفعال الغريزية، التي لا تبحث عن أسباب أو مبررات لوجودها، ومثله ديوان "على كرسي هزاز" للشاعرة المصرية "عزة حسين" وديوان "تراتيل على حافة الخراب" للشاعر السوري "محمد دحنون" وبالرغم من تقارب المستوى الفني إلا أن تجربة "عزة حسين" كانت أكثر اكتمالاً وأكثر إنسانية، إذ قامت معظم التجربة على الإحساس بالفقد سواء الأب أو الأصدقاء وقد جاءت في لغة بسيطة وقريبة وفي عفوية نادرة، ومن خيال مبدئي لا يسعى إلى التعقيد وإنما يقوم على ما هو جوهري في سلوك البشر وردود أفعالهم، ولهذا استحقت الجائزة.
أما النمط الثاني فإنه يقوم على المهارة والخبرة الشعرية والخيال المسرف وربما البناء المتعارف عليه في قصيدة النثر وقد مثله الشاعر السوري "خوشمان قادو" في ديوان "انظر إليها- كم أنت مرهق" والشاعر السوري أيضا "عماد الدين موسى" في ديوان "حياتي زورق مثقوب" إلا أن التجربتين بهما قدر كبير من الإختلاف والتمايز بل والتناقض في أحيان كثيرة مما دفع اللجنة لإعادة النظر أكثر من مرة حتى كانت الجائزة من نصيب "خوشمان قادو" بالرغم مما في تجربته من تجريدات وتصورات قد تربك النص أحياناً إلا أنه يمتلك روحاً شعرية مغامرة مهما كانت الخسائر وأداء شعرياً راقياً مفتوحاً على احتمالات كثيرة.
أما النمط الثالث فإنه يقوم على استخدام الأداء النثري في بناء القصيدة، كما في الثقافات الأخرى، كما يدفع النص نحو مناطق جديدة وهامشية وغير مطروقة وإن كانت اللغة أكثر سيولة والتراكيب مفتوحة الدلالة ويسيطر السرد بكل آلياته المعروفة مما يهدّد بعض النصوص بقلة الشعرية أو غيابها ولا يمثل هذا الاتجاه إلا ديوان "هواء ثقيل" للشاعر السوري "جوان تتر" وهو ما يعكس تداخل النصوص وتأثيرها كما يعكس دور المعرفة بطريقة ما في التمايز الشعري.
وفي الختام لا تملك اللجنة إلا أن تتوجه بالشكر لكل الشعراء الذين ساهموا، وتتمنى لهم مستقبلاً شعرياً باهراً.
أما الفائزون فهم:
أولا: عزة حسين مصر
ثانيا: خوشمان قادو سوريا
ثالثا: جوان تتر سوريا

وقد استبعدت لجنة التحكيم فكرة التراتبية في درجات الفائزين لأنها فكرة غير لائقة بالفن ، طالما تحققت الشعرية بشكل لايحتمل الالتباس في أعمال الفائزين ومن هنا تؤكد اللجنة أن الفائزين على درجة واحدة من الجودة والاتقان .
وقد تشكلت لجنة التحكيم من الشعراء فتحي عبدالله، علي منصور، ومحمود قرني.


جميع الحقوق محفوظة.. عناوين ثقافية                                             تصميم: مركز رؤى للإنتاج الثقافي والإعلامي