»  "مصحف أحمر" .. رواية الثورة و الجنس المثلي و توحيد الأديان  »  قراءة في رواية "مصحف أحمر" لمحمد الغربي عمران  »  مصحف أحمر.. رواية مغايرة لرؤية سائدة  »  محمد الغربي عمران: الرواية تعني الاكتمال الفني بداخل الفرد  »  'مصحف أحمر' للغربي عمران: اليمن السعيد في الذاكرة الحزينة  »  فصل من رواية "مصحف أحمر" للكاتب اليمني محمد الغربي عمران  »  الكتابة القصصية للطفل  »  الدكتور سعيد الجريري يكتب عن تعدد وغموض دلالات (الاستقلال)  »  فظاعة: نص: محمد بوحوش  »  رِحْلَة إلى عنوان مَفقود .. مجموعة جديدة للشاعرة آمال رضوان
  مواقف
لصوص الكلمة
الأحد , 13 ديسمبر 2009 م طباعة أرسل الخبر
أحمد السلامي
 
كيف يمكن النظر إلى الأشخاص الذين يندسون في الوسط الأدبي، إذا ما اتضح أنهم يجيزون لأنفسهم التنفس برئات الآخرين عبر انتحالهم نصوصا وكتابات ليست لهم؟!

لا أظن أن أمثال هؤلاء يدركون أن المضي في خداع الآخرين هو مضي في خداع الذات، وما أقسى أن يخدع المرء ذاته. ولا يتعايش مع حالة كهذه إلا أناس غير أسوياء، لا يحملون في ضمائرهم مقدار ذرة من خجل.
لماذا يتطفل هؤلاء على الأدب، رغم معرفتهم بأن هذه الحرفة لا تسمن ولا تغني من جوع، كما لم تعد تسبغ على صاحبها جاها أو شهرة تليق بالإبداع في زمن الرقص والعري المتلفز فضائياً؟

أسئلة عديدة تجول في البال كلما فضحت الصحافة الثقافية لصاً جديداً يتجرأ على سرقة الجهد الفكري الذي يبدعه الآخرون، ومما زاد الطين بله أن شبكة الانترنت أصبحت أداة سهلة للسطو على النصوص والدراسات التي ينشرها أصحابها في مواقعهم ومدوناتهم الشخصية.

غير أن محركات البحث في الشبكة العنكبوتية، وعلى رأسها "السيد قوقل" كما يسميه أحد الأصدقاء، تتيح وبسهولة أيضاً امتحان وكشف المستور. فإذا ما خالجك الشك تجاه مادة أو قصيدة منشورة لفلان أو علان، فبإمكانك أن تستل جملة واحدة من تلك المادة وتضعها بين قوسين في خانة البحث، وسوف يأتيك "السيد قوقل" بالنبأ اليقين.
من المؤسف أن الغوص في وحل مثل هذا السلوك يأتي من قبل بعض الأسماء الأدبية الشابة التي نالت نصيبها من التعليم، وكانت الساحة الثقافية تعول عليهم في تمثيل جيلهم، وتقديم إضافات جديدة وغير مسبوقة من قبل الأجيال التي قبلهم.

ومع ذلك لا يمكن أن نضع الجيل الجديد من الأدباء والشعراء في سلة واحدة، لمجرد أن واحدا أو اثنين أو حتى ثلاثة منهم ينهجون هذا النهج، ويحفرون أسماءهم في سماء المشهد بحبر مزيف.
وبمناسبة الإشارة إلى الانترنت واستثمار البعض لخاصية "القص واللصق" تحتضن شبكة الانترنت موقعا طريفاً باسم "لصوص الكلمة" يختص بفضح الكتاب الذين ينشرون بأسمائهم مقالات أو نصوصا مسروقة، ولأن المشهد الأدبي في اليمن لا يزال غائبا عن الساحة العربية، نتمنى أن لا يدشن حضوره عبر الدخول من بوابة موقع "لصوص الكلمة"، وليس بمستبعد أن يكتشف الآخرون عباقرتنا الذين بدأت مواهبهم تتفتح بالسطو العابر للحدود.
وأخيراً .. تظل الكتابة الإبداعية هاجساً فردياً يلتصق بذات المبدع، ويعبر عن موقفه تجاه العوالم التي تحيط به. لأن الشاعر حين يكتب قصيدته فكأنما يتنفس أوكسجين المعنى الذي يخصه، واللحظة التي تعنيه وحده.
ولأن الإبداع كذلك يمثل بتجلياته المكتوبة أو المرسومة بصمة شخصية لصاحبه، تشي بموهبته الأصيلة، التي ترتقي مع مرور الزمن باكتسابه المزيد من أدوات ومهارات الإبداع، ولا نامت أعين الكسالى.
 


جميع الحقوق محفوظة.. عناوين ثقافية                                             تصميم: مركز رؤى للإنتاج الثقافي والإعلامي