د. همدان دماج
 مثلما غادرنا محمد حسين هيثم فجأة، هاهو عام منذ ذلك اليوم الحزين، يفاجئنا برحيله أيضاً.. هل رحل عام حقاً منذ ذلك الوقت؟! نكاد لا نصدق فالحضور اليومي للشاعر الكبير محمد حسين هيثم في حياتنا وثقافتنا ووعينا الوطني لا يجعلنا نشعر بوطأة الزمن المتسارع والمشاكل المتراكمة.. أعلم أن هذا هو حال المبدعين -خاصة أولئك الذين بحجم ونوعية هيثم- فهم لا يغيبون رغم رحيلهم، مشرقة كلماتهم دائماً في عتمة الأيام.
ومن يرى بعين متفحصة خالية من أي حسابات صغيرة إلى المشهد الثقافي اليمني خلال عام 2007، سيرى الأثر الكبير الذي كان يتركه محمد حسين هيثم على ما يمكن أن يوصف بأنه انجاز ثقافي في اليمن، وسيتأكد من أننا في أمس الحاجة إلى من يملأ الفراغ الذي تركه الراحل الكبير.
أعرف أنني لست الوحيد الذي يشعر بأننا فقدنا برحيله أيضاً أنسانا جميلاً تكبر هامته في ضمائرنا يوماً بعد يوم كلما تذكرنا موقفاً ما كان فيه هيثم مثالاً للإنسان المشبع بروح الطيبة والبراءة والصبر والتسامح... المترع بالبراعة المتجددة والانجازات الحقيقية في عالم الكلمة والحلم الجميل.
يوماً ما سيتسنى لنا أن نكتب أكثر عن هيثم، وعن إبداعه، وسنشهد دون ريب الكثير من الدراسات الجادة عن شعره وتجربته المتفردة دون أن يتبادر إلى ذهننا أي شك بأن الأجيال القادمة ستقرؤه بشكل أفضل مما قرأناه نحن، فهناك نصوص كثيرة لهيثم كُتبت لزمنٍ آخر ولمستقبل أدبي أكثر قدرة منا على تذوقها والاستمتاع والتأثر بها.
وسيعيش محمد حسين هيثم في هذا المستقبل في الوقت الذي يكون الماضي قد دفن معه الكثير من صانعي الأمجاد الكاذبة.
|