يبدو أن الروائيين الشباب يعيدون الآن رسم صورة المشهد الروائي في اليمن، فها هي المسافة الزمنية تتناقص بين صدور رواية وأخرى، في حين كان صدور عمل روائي جديد في اليمن يمثل حدثاً استثنائياً. الأشهر الماضية من هذا العام شهدت صدور عدد من الروايات التي يمكن القول بأنها تمثل إضافة تتجاوز الكم إلى الكيف.
عند إعلان أسماء الروايات الفائزة بجائزة "البوكر العربية" كانت رواية "فيلسوف الكرنتينة" لوجدي الأهدل قريبة من الفوز بالجائزة، وعقب تناقل هذا الخبر أصدر الأهدل روايته الجديدة "بلاد بلا سماء"
هذا العام أيضاً شهد صدور رواية "ابن النسر – السقوط" لسمير عبد الفتاح، ورواية "زهافار" لياسر عبد الباقي، وقبل أسابيع أصدر الكاتب والمترجم محمد أحمد عثمان عمله الروائي الأول "رجة تحس بالكاد"، وهذا الأسبوع أصدر بسام شمس الدين روايته الثانية "الدائرة المقدسة" عن مركز عبادي الذي لعب دوراً هاماً في طباعة الأعمال الإبداعية الجديدة.

ينتظر الزميل الشاعر علي المقري صدور روايته "طعم أسود .. رائحة سوداء" التي يقدم من خلالها تجربته الأولى مع السرد ملتحقاً بزمرة الشعراء الذين اتجهوا نحو كتابة الرواية.
المقري يعمل مراسلاً ثقافياً لصحيفة الإتحاد الإماراتية، ويتوقع أن تصدر روايته الأولى قريباً عن دار نشر عربية شهيرة، كما يتوقع أن تثير ضجة في الوسط الأدبي بعد الأصداء التي أعقبت صدور كتابه الإشكالي "الخمر والنبيذ في الإسلام"
تشتغل رواية "طعم أسود .. رائحة سوداء" على عوالم المهمشين، أو ما يعرف في اليمن بفئة الأخدام، وتقدم في سياقها مقاربات حول رؤية هذه الشريحة للآخر - السيد – وموقفها تجاه العزل والتصنيف الذي يمارسه المجتمع ضدها، مقابل رؤيتها لذاتها في موازاة الآخر، وتتوغل المشاهد السردية في وصف وتأمل حياة المهمشين من الداخل، بغرائبيتها وغموضها..